انضم لجروب ايجي عرب علي الفيس بوك ليصلك كل جديد

قديم 01-07-2011   #7
NinJa
.: مشرف قسم العام :. .: مشرف مميز :.
خآرج عن القانون


NinJa غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 54
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 06-01-2014 (11:25 AM)
 المشاركات : 12,294 [ + ]
 التقييم :  165
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Red
افتراضي رد: ::..!!..:: خطبــــــة الـجــمــعــــة ..!!..::



من خطب الحرم المكى فضيلة الشيخ سعود الشريم

الحج و وحدة المسلمين


الخطبة الأولى :

الحج و وحدة المسلمين
الحمد لله .. (( فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) (1 سورة فاطر) .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله .. خير من صلى وقام وأفضل من حجَّ وصام .. بلَّغَ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسلمياً كثيراً .
أما بعد .. فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - سبحانه - والالتزام بشرع الله سراً وعلانية والاستقامة على دينه ، والعض على سنن المصطفى – صلى الله عليه وسلم – بالنواجذ .. وإياكم والشذوذ والاختلاف والفرقة ؛ فإن يد الله على الجماعة ومن شذَّ شذَّ في النار : (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً )) (115 سورة النساء) .
حجاج بيت الله الحرام : رمزٌ خالد وبناءٌ شامخ وقبلةٌ للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .. تطاول الزمان وتتعاقب عليها الأجيال زمناً بعد زمن وفوجاً إِثر فوج .. إنها الكعبة .. البيت الحرام - يارعاكم الله – .. هذا البنيان التاريخي الذي كان دوحةً عند الزَّمزم لا يراها إلا أمٌّ رؤوم هاجرت بطفلها الرضيع في وادٍ غير ذي زرع لا أنيس به ولا ماء ولا شيء ، يحفظهما الله بعنايته وبرعايته ليجعل من هذه الهجرة موطناً وبناءً تهوي إليه أفئدة الناس مشرئبةً إلى عرصاته ومناسكه لتبدأ مرحلة البناء من الصفر حتى تصل إلى هذه الملايين .. نعم .. لتبدأ من عناء السفر ومشقته ولأوائه وشدته : مفاوز وقفار .. فيافي وبحار .. طريقٍ غير آمن وعودةٍ غير مضمونة .. أسفارٍ غامضة يغلب على الظن عدم السلامة فيها .. سهولٌ وهضابٌ سلكها أنبياء ورسل الباري – جل شأنه – نعم .. أنبياءٌ ورسل قد رفعوا أصواتهم بالتلبية لباريهم وخالقهم – جل وعلا – استجابةً لدعوة أبيهم إبراهيم التي أمره الله بها بقوله : (( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ )) (27 – 28 سورة الحج) .
إن هذا الموسم العظيم ليذكرنا بكليم الله موسى – عليه السلام – وهو ينحدر من الوادي حاجاً يلبي لخالقه ومولاه : لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك .. هذه التلبية العظيمة التي يقول عنها النبي – صلى الله عليه وسلم - : " ما من ملبٍّ يلبِّي إلا لبَّى ما عن يمينِه وشمالِه من حجرٍ أو شجرٍ أو مدر حتى تنقطعَ الأرضُ من هاهنا وهاهنا " رواه ابن ماجة . . قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " أمَّا موسى كأنِّي أنظر إليه إذا انْحدَر في الوادي يلبِّي " رواه البخاري ومسلم .
نعم حجاج بيت الله الحرام .. إن هذا الموسم العظيم ليُذْكي لنا أطياف الأنبياء وهم يتجردون لله حاجِّين مهلِّلين وملبِّين.. فقد روى البيهقي في سننه عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : " حجَّ موسى بن عمران في خمسين ألف من بني إسرائيل وعليه عباءتان قطوانيتان وهو يلبي " .. وروى البيهقي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال : " صلى في (مسجد الخيف) سبعون نبيًّا " .. وجاء عن عروة - عند البيهقي أيضاً - : " ما من نبيٍّ إلا وقدْ حجَّ البيت " .
إن هذه الأطياف لَتربِط حاضرنا بماضينا وتذْكِي مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الدين وبقبلة المسلمين العامرة ، ولن يكون هذا نهاية المطاف .. فإن الأجيال ستتعاقب على بلوغه والتلبية والتهليل على عرصاته ، وكأن طيفا يداهمنا حينما نذكر قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفسي بيدِه لَيُهِلَّنَّ ابن مريم بفجِّ الرّوحاء حاجاً أو معتمرا .. " الحديث رواه مسلم .. وحج عيسى – عليه السلام – سيكون بعد نزوله آخر الزمان .
إنه البيت المعمور – عباد الله – البيت المعمور الذي لا ينقطع عنه المصلون ولا الطائفون ولا الساعون ولا الملبون .. له في كل لحظة عمار وتهفو إليه في كل ثانيةٍ أشواقٌ وأفئدة .. محفوظٌ محميٌ بحفظ الله وحمايته .. ردَّ الله عنه كيد أبرهة فجعله في تضليل ، وأرسل عليه طيراً أبابيل ليكون آيةً وعبرةً لكل من همَّ بالكيد في بيته أو الإلحاد في حرمه : وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25 سورة الحج) .
روى الحاكم وصححه ، عن ابن عباس – رضي الله عنهما - قال : " أقبل تُبَعٌ يريد الكعبة حتى كان بكراع الغميم ؛ فأرسل الله عليه ريحاً لا يكاد القاعد منها يقوم .. فإذا قام سقط وصُرِع ؛ فدعا تُبَّع أحباره وقال لهم : ما هذا الذي بُعث عليّ ، قالوا : تؤمِّننا ؟ قال : أؤمنكم ، قالوا : فإنك تريد بيتاً منعه الله ممن أراده ، قال : فما يُذهِب هذا البلاء عني ؟ قالوا : تتجرَّد في ثوبين ثم تقول : لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك ، ثم تدخل فتطوف فلا تهيِّج أحداً من أهله ، قال : فإن أنا أجمعت على هذا ذهب عني الريح وذهب عني العذاب ؟ قالوا : نعم ؛ فتجرد لله ثم لبَّى فأدبرت الريح كقِطَع الليل المظلم .
حجاج بيت الله الحرام : إنكم قد تلبَّسْتم بنسكٍ تُذْكَى فيه الأجواء الروحانية وتُستنشَق من خلاله نسماتٌ إيمانية تجعلكم من الله أقرب وعن معصيته أبعد .. تلامسكم أنفاس الأُخوة والعدل والمساواة ، سَتُناجون في هذا النسك ربكم بلغاتٍ مختلفة لا تشغله لغةٌ عن لغة ولا لسانٌ عن لسان ولا دعاءٌ عن دعاء ، بل يجيب دعوة هذا ويغفر زلة ذاك ويرى دمعة هذا ويسمع همس ذاك : (( إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ... )) (5 سورة آل عمران) .

حجاج بيت الله : لِنجعلْ من الحج نقطة انطلاقة لترجمان حكمه وأسراره بين المسلمين في شتى الأقطار .. لِيحْملْ كل حاجٍ منا في نفسه معنى الوحدة والتلاحم والتآخي والعدل مهما اختلفت الألسن والألوان .. قد يكون من الصعب بمرةٍ أن يصبح حاكم المسلمين واحداً وسلطاناً متفرداً عليهم جميعاً في أرجاء المعمورة ، بل إن هذا من العسر بمكانٍ إلا ما شاء الله .. ولكن المسلمين جميعاً غير عاجزين أن يكون الوحي هو سلطانهم جميعاً متمثلاً في كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – لنحقق بهذا قول الباري : (( ... لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ... )) (28 سورة الحج) ؛ إذ أيُّ منفعةٍ أشدُ من التعارف والتآلف برابط الكتاب والسنة : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً )) (136 سورة النساء).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم .. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين والمؤمنات من كل ذنبٍ وخطيئة ؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


 

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2011   #8
NinJa
.: مشرف قسم العام :. .: مشرف مميز :.
خآرج عن القانون


NinJa غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 54
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 06-01-2014 (11:25 AM)
 المشاركات : 12,294 [ + ]
 التقييم :  165
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Red
افتراضي رد: ::..!!..:: خطبــــــة الـجــمــعــــة ..!!..::



محبة الله

الدكتور عصام بن هاشم الجفري

الحمد لله نشر في الكون آيات عظمته،وأفاض على عباده من خيراته ونعمته،أحمده سبحانه أكرم عباده المؤمنين الصالحين برحمته ومحبته ووعدهم رضوانه وجنته،وتوعد الكافرين بالعذاب والنيران ونقمته،وأشكره سبحانه شكراً عظيماً يليق بعظمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها نيل رحمته ومحبته،وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله بلغ رسالته وأدى أمانته ونصح لأمته صلى الله عليه وعلى آله وصحابته.أما بعد:فيا أيها الأحبة في الله أوصيكم ونفسي أولاً بسبيل نيل محبة الباري جلت عظمته إذ يقول : {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}([1]) ويقول سبحانه:{عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(2) .أيها الأحبة في الله حديثي اليوم عن الحب،لكنه ليس حب الآهات والنظرات،ولا حب الأفلام والمسلسلات والقنوات، إنه حب رب البريات ، حب فاطر الأرض و السماوات ، حب تميز به عباد الله المؤمنين حتى قال الله عنهم:{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ..}(3).حب يورث القلب حلاوة الإيمان فيتلذذ العبد بطاعة الله وبذكر الله أخرج البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ))(4).ولما كان الحبيب المصطفى أشد العباد حباً لله كان أشدهم تلذذاً بطاعة الله كيف لا وهو القائل : ((…وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ))(5).نعم هذا هو الحب الحقيقي تلذذاً ومتعة بالوقوف بين يدي من يحب وبمناجاته ، وكما أن المريض يذوق حلو الطعام مراً ، وكلما أزداد مرضه زاد فساد ذوقه ، فإن صاحب القلب الذي خلا من حب الله أو ضعفت فيه تلك المحبة يرى بأن طاعة الله وعبادته ثقيلة عليه فهو ينتظر بفارغ الصبر متى ينتهي رمضان لثقل الصيام على قلبه و يحاول الفرار من القيام لثقله على حسده وقلبه،كم من هذا الصنف يرى أن صلاة الجماعة أثقل عليه من نقل الجبال والعياذ بالله ، وبقدر ما يعظم حب الدنيا في القلب يكون على حساب حب الله وقد قال الناظم : وحُبَّان في قلبي مُحالٌ كلاهما..محبة فردوسٍ ودارُ غرور..ومن يرجُ مولاه ويرجوا جوَارهُ..يسابق في الخيرات غير فتورِ…ومن صادقٌ من يدعي حب ربه..وأمسى عن اللذات غير صبور..أو يسألوا عن الدنيا وعن كل شهوةٍ..وعن كل ما يودي بوصل سرور.معاشر المحبين لربهم إن محبة الله يعطيها الله لمن أحبهم ، فما من محب لله إلا والله يحبه أخبر بذلك العظيم في كتابه حيث قال : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}(6). وقد يسأل سائل كيف يحبني الله فنقول له إلجأ إلى الله وأدع وتضرع إليه أن يجعلك ممن أحب ، ثم أنظر من الذين يحبهم الله واسلك نهجهم واليك نماذج لمن يحبهم الله من كتاب الله يقول سبحانه : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}(7) فأكثر من التوبة والإنابة إلى الله ، ويقول سبحانه {فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(8).فاحرص على التقوى في السر والعلن ، ويقول سبحانه:{ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}(9).فاصبر على طاعة ربك واصبر على ما أصابك،ويقول سبحانه : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(10).فكن من المحسنين في كل أمورك في قولك في فعلك في عبادتك ، ويقول جل جلاله : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(11).فتوكل على الله حق التوكل في كل شؤون حياتك.ويقول سبحانه : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(13) فكن مقسطاً عادلاً في قولك وحكمك ويقول سبحانه : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ}(14).ومما يقربك من محبة الله أداء الفرائض ثم الاستكثار من النوافل أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ((مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ..))(15).
ومما يجلب لك حب العظيم أن تبتعد عما يكرهه سبحانه ولا يحبه فارجع إلى كتاب ربك وإلى سنة نبيكe لتتعرف على ما يكرهه ربك ومولاك وعلى سبيل المثال قوله تعالى :{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}(16).فإياك والظلم لعباد الله،ومن ذلك قوله تعالى:{..إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}(17).ويقول سبحانه : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}(18).ونحو ذلك. معاشر المحبين لربهم إن محبة الله دعوى يستطيع كل أحد أن يدعيها لذلك وضع العليم الخبير مقياساً يوزن الإنسان به نفسه وغيره حول مدى صدق تلك الدعوى ألا وهي قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(12). تعصي الإله وأنت تزعم حبه …هذا مُحالٌ في الفِعَّالِ بديعُ ..لوكان حبك صادقاً لأطعته..إن المحبَّ لمن أحب مطيعُ ،ومن الدلائل العملية التي يعرف بها العبد محبته لله كثرة ذكره لله فإن العبد إذا أحب أحداً من البشر وجدته يكثر من ذكره والثناء عليه فكيف بمن أحب رب البشر ، ومنها الإقبال على طاعة الله بشوق ولذة ولله در القائل:إن المليك قد اصطفا خُدّّاماً..مُتوددين مُوطئين كراماً..رُزِقوا المحبة والخشوعَ لربهم..فترى دموعهم تَسِحُّ سِجاما..يحيون ليلهم بطولِ صلاتهم..لايسأمون إذا الأنام نياما..قومٌ إذا رقد العيون رأيتهم..صفوا لشدةِ خوفه أقداماً..وتخالهم موتى لطول سجودهم..يخشون من نارِ الإله غراماً..شُغفوا بحب الله طوال حياتهم..فتجنبوا لوداده آثاماً،ومنها حب الصالحين والثناء عليهم فإن من نقصت محبة الله في قلبه ترصد الصالحين وأحصى عليهم أخطاءهم ، معاشر المحبين لرب العالمين إن لمحبة الله ثمرات عظيمة أوجزها لنا الجليل في الحديث القدسي يوم أن قال: ((فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)) الله أكبر ما أعظمها من ثمرة فأين الراغبون.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(19).

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يسر لعباده سبل محبته ، ودعاهم بفضله وكرمه إلى كسب مودته ، أحمده سبحانه وأشكره على ما تفضل به على عباده من واسع رحمته وعظيم نعمته ومنته.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته.أما بعد:فلا يفهم أحبتي من القول الماضي أن محبة الله لا تعني محبة رسوله بل هما أمران متلازمان لا يصح أحدهما إلا بالآخر،فمن كمال محبة الله حب رسولهe .أيها الأحبة في الله إذا عُرف الداء سَهُل الدواء،ولعل بعد سماع الخطبة الأولى تبين لكثير من الأباء سبب عزف أبنائهم عن الالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم ، والتقصير في صلاة الجماعة،وتعلقهم الشديد بالمعاصي كالغناء ونحوها،ولعلاج ذلك لابد من أن تزرع وتنمي في قلوبهم محبة الله ومن الخطوات العملية لذلك أن تبين له بطريقة عملية نعم الله عليه فعلى سبيل المثال اطلب منه أن يغمض عينيه وأن يسير في الغرفة قليلاً ثم قل له ما رأيك في نعمة البصر فسيقول بالتأكيد نعمة عظيمة فقل له إن الله هو الذي أعطانا إياها فيجب أن نحبه وهكذا مع نعمة السمع ونعمة القدرة على المشي إلى آخر تلك النعم،وإذا اشتريت لابنك لعبة أو حلوى فقل له يا بني إن الله هو الذي أكرمني بالمال الذي اشتريت لك به ذلك فينبغي أن نحبه، استغل فترات الجلوس على السفرة لتناول الطعام لتذكر زوجتك وأولادك بالنعم التي يعيشون فيها من وجود الطعام الجيد أصنافاً وأنواعاً، وبنعمة الماء البارد والسكن المريح والأمن والأمان وغيرها وان هناك الكثير لا يجدون مثل هذه النعم وأن هذه النعم من الله أكرمنا بها فيجب أن نحبه،استغل فترة النزهة وحلق بأهلك وولدك في لحظات تفكر في الجبال في البحار في السماء في النجوم في الصحراء وقل لهم إن الذي خلق هذا الخلق هو الله والله سبحانه قد سخرها لنا فعلينا أن نحبه،كن أنت قدوة لأهل بيتك فتفقد نفسك أين محبة الله في قلبك؟ وما آثارها العملية على أقوالك وأفعالك وعباداتك فالمحبة كما أسلفنا ليست دعوى نظرية مجردة من العمل.أخي الحبيب وفي الختام إني أحذرك أن تُسيء من حيث تريد الإحسان فإن محبة الله لا تزرع في القلوب بالصراخ والعصى وإنما باللطف والإقناع والدعاء.
-----
(1)آل عمران:76.(2)التوبة:4.(3)البقرة:165.(4)البخاري،كتاب الإيمان،ح15.(5)النسائي،كتاب عشرة النساء، ح 3878 . (6)المائدة:54.(7)البقرة:222.(8)آل عمران:76.(9)آل عمران:146.(10)البقرة:195. (11) آل عمران:159.(12)آل عمران:31.(14)الصف:4. (15)البخاري،كتاب الرقاق،ح6021.(16)آل عمران:57.(17)النساء:36.(18)النساء:107.(19)التوبة:2 4.


ودمتم في حفظ الرحمن


 

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2011   #9
NinJa
.: مشرف قسم العام :. .: مشرف مميز :.
خآرج عن القانون


NinJa غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 54
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 06-01-2014 (11:25 AM)
 المشاركات : 12,294 [ + ]
 التقييم :  165
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Red
افتراضي رد: ::..!!..:: خطبــــــة الـجــمــعــــة ..!!..::




وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام

----------------------
----------------------
عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس

مكة المكرمة
جامع الفرقان
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
-------------------------
-------------------------
الخطبة الأولى
عباد الله: في مثل هذا اليوم الثاني عشر من ربيع الأول قبل ألف وأربعمائة وأربع سنين انتقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيد الخلق وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى الرفيق الأعلى بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وإن العقل البصير ليعتبر بهذا الحادث العظيم كل اعتبار، فمن عبره أنه لن يفلت من الموت أحد مهما كان شرفه وعلا قدره وذاع أمره فما مشى على ظهر الأرض أبر ولا أطهر منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومع ذلك مات، قال تعالى: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ، وقال سبحانه مخاطباً نبيه: إنك ميت وإنهم ميتون .
فليتقى الله السادرون في غيهم المنهمكون في معاصيهم وليستعدوا للموت وليأخذوا له أهبته فإنهم ميتون. ومن عبره أن البلاء العظيم في الدنيا رفعة لدرجات المؤمن عند ربه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: ((دخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت يا رسول الله: إنك توعك وعكاً شديداً. قال: أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم. قلت: إن لك أجرين. قال: نعم والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها)) رواه البخاري ومسلم(1)[1].
وفي البخاري ومسلم أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم))(2)[2]. وفي المتفق عليه عنها رضي الله عنها قالت: ((مات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد بعده صلى الله عليه وعلى آله وسلم))(3)[3].
وفي البخاري عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء))(4)[4].
ومن عبره الكلمات التي نطق بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعالج سكرات الموت وكثيراً ما يحتفي الناس بآخر كلمة قالها ميتهم وهو ميتنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم جميعاً فلنعي ولنسمع أخر كلماته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووصاياه ثم لتنظر أين نحن منها، روى البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من أواخر كلامه قوله: ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، تقول عائشة: يحذر ما صنعوا(5)[5] ولولا ذاك لأبرز قبره صلى الله عليه وعلى آله وسلم . وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أواخر كلامه: ((لا يبقين دينان بأرض العرب))(6)[6] فأين أمة الإسلام اليوم من أواخر كلماته، أين البراءة التامة من اليهود والنصارى، أين البراءة من اتخاذ القبور مساجد الذي شاع وذاع ليس قبور الأنبياء فقط بل قبور الأولياء والصالحين وغيرهم ممن ينسب إلى الولاية والصلاح، لقد شاع هذا وذاع في كثير من أقطار الإسلام إلا من رحم الله ومع ذلك نجد الاحتفاء بمولده صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع معصيته في آخر وصاياه، أين تطهير جزيرة العرب وأرضها من أن يجتمع فيها دينان، كل هذا أعرض عنه واحتفل بأمور ورسوم لا تغني من الحق شيئاً، وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما قاله وهو يموت: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى))(7)[7]، وقد بين أهل السنة والجماعة أن حسن الظن بالله جل وعلا ينبغي أن يغلب على الخوف عند الموت، أما مادام المرء في صحة وعافية فليتقي الله وليخف عذابه وليحذر مكره، ومن أواخر كلماته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما رواه الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: ((كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين حضرته الوفاة، الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم وجعل يكررها حتى جعل يغرغر بها وما يفصح بها لسانه))(8)، وفي رواية: ((حتى جعل يغرغر بها صدره وما يكاد يفيض بها لسانه))(9)[9].
إن الصلاة اليوم لتشكو إلى الله من كثرة هاجريها من أبناء المسلمين مع الأسف، لا أقول تركاً لها مع الجماعات بل وتركها بالكلية حتى تجد بعض الناس يعيش ويقوم ويأكل ويشرب بين أبناء المسلمين ولا يؤدي الصلاة، نسأل الله العافية والسلامة.
ومن أواخر كلماته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما روته عنه عائشة رضي الله عنها قالت: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت))(10)[10] فهل يعتني بهذا كل من يعانون الموت من أبناء المسلمين الذين ربما تسخط بعضهم وسب وشتم ولعن وكأنه يعترض على قضاء الله وقدره: ((ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصره إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى))(11)[11].
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تصلي على هذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. اللهم صلي وبارك عليه وعلى صحبه أجمعين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على آله وصحبه ومن والاه. أما بعد فيا عباد الله هذه وصايا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتلكم أواخر كلماته التي قالها وهو يعالج سكرات الموت، أين نحن منها يا عباد الله، أين نحن من الصلاة والتمسك بها في الجماعات في المساجد مع الجماعة التي حثنا عليها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل لقد قال في ذلك: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم آمر رجالاً فيجمعون أعواداً من حطب ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم))(12)[1]. وفي المسند عنه أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترك ذلك لما فيها من النساء والصبيان(13)[2] الذين لا تجب عليهم صلاة الجماعة. هذا في الوقت الذي يدعي فيه الكثيرون شدة محبته لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يترك أوامره ولا ينتهي عن زواجره ولا يمتثل لوصاياه، يدعي المحبة وهو يعرض عن أقواله وأفعاله لا يتعلمها ولا يعمل بها ويأمر بها، وإن من البديهي أن من ادعى محبة شخص من أوائل ما يجب عليه طاعته، قال الله عز وجل: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم . وفي شعر الغزل قالت:
وقد سألت عن حال عاشقها …………بالله أنصفه ولا تنقص ولا تزد
فقلت لو كان رهن الموت من ظمأ وقلت قف عن ورود الماء لم يرد
يقول هذا في محبة لا تليق فكيف بمن يحب على نحو شرعي، يحب هذا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إن أول ما يجب عليه أن يمتثل لكل أوامره صلى الله عليه وعلى آله وسلم وينتهي عن كل زواجره، وإن من أعظم زواجره التي زجرنا عنها صلى الله عليه وعلى آله وسلم إحداث البدع في الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))(14)[3]، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))(15)[4]، فليتقي الله من يحدثون في دين الله زاعمين أنهم بذلك يعظمون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليعلموا أن هذا التعظيم لم يفعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر))(16)[5]، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار))(17)[6].


 

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2011   #10
NinJa
.: مشرف قسم العام :. .: مشرف مميز :.
خآرج عن القانون


NinJa غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 54
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 06-01-2014 (11:25 AM)
 المشاركات : 12,294 [ + ]
 التقييم :  165
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Red
افتراضي رد: ::..!!..:: خطبــــــة الـجــمــعــــة ..!!..::



من خطب الحرم المكى الشريف الشيخ سعود الشريم

أهمية الوحدة الإسلامية


الخطبة الأولى:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) [فاطر: 1]، خلق فسوَّى، وقدَّر فهدى، هو الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، والظاهرُ فليس فوقه شيء، والباطن فليس دونه شيء، يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لأحدٍ من خلقه الخِيَرة، سبحان الله وتعالى عما يُشرِكون.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، خاتمُ الأنبياء والمرسلين، والمبعوثُ رحمةً للعالمين، وسيد ولد آدم أجمعين، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصَحَ الأمة، وجاهدَ في الله حقَّ جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغُرِّ الميامين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله سبحانه؛ فهي الهادي بعد الله في الطريق، وهي الأُنس والسعة بعد الضيق، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2، 3]، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق: 4].

أيها المسلمون:
يقول الله تعالى في مُحكم التنزيل: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [آل عمران: 164].
لقد كان الناس قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- في جاهليةٍ جهلاء، وفتنٍ وشر، القويُّ فيها يقهَر الضعيف، إذا سرقَ فيهم الشريف ترَكوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، ظلمٌ وقهرٌ وقتلٌ ونهب، ظلماتٌ بعضها فوق بعض.
وقد بلغ الظلم قبل البعثة مدًى بعيدًا، حتى أصبح من شِيَم النفوس عندهم: أن من لم يظلِم فإنما ذلك لعلَّةٍ فيه منَعَته من الظلم الذي هو محلُّ افتخارٍ في الجاهلية! حتى قال قائلُهم:

ألا لا يجهلَنْ أحدٌ علينا *** فنجهلُ فوقَ جهل الجاهلينَ
ظلمٌ في الدماء، وظلمٌ في الأعراض، وظلمٌ في الأموال، وغِشٌّ في المكاييل والموازين، وازدراءٌ واحتقارٌ للمرأة، حتى وُئِدَت وهي حية، فقُتِلَت، وسيسألها ربُّها بأيِّ ذنبٍ قُتِلَت، لم يكن للمرأة قيمةٌ في الجاهلية إلا في السقي والاحتطاب، وإبراد غلَّة الشهوة، فكان أن سلَّط الله بعضهم على بعض، فأهلكَتْهم الحروب، وتوالَت عليهم الفتن والنَّكَبَات، وعجبٌ أنهم لم يهتدوا إلى ما يُقرِّبُهم من الله، وقد قال الله عنهم: (أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) [التوبة: 126].
حتى بعث الله رسوله بالهدى ودين الحق، فدعا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فأقرَّ التوحيدَ الخالص، ونهى عن الشرك بالله، ومنعَ الظلم والبطشَ والعدوان، وأكرمَ المرأةَ المسلمةَ أيَّما إكرام، فجعل النساء شقائق الرجال، وقال مُؤكِّدًا: "استوصُوا بالنساء خيرًا".
وأبطَل فوارق الجاهلية؛ فلم يُفرِّق بين أبيض وأسود، ولا بين شريفٍ وحقير، وإنما قال: "وكونوا عباد الله إخوانًا".
فصار داعيًا إلى ما أوحى إليه ربُّه ومولاه بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13]، فأمرهم بالتعارف لا التنافر، وبالتناصر لا التخاذُل، وجعل الميزان هو تقوى الله سبحانه، فهي التي رفعَت بلالاً الحبشي، وأردَت أبا لهبٍ في نارٍ ذات لهب، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10].

لعَمْرُك! ما الإنسان إلا بدينه *** فلا تترك التقوى اتِّكالاً على النَّسَب
فقد رفع الإسلامُ سلمان فارسٍ *** وقد وضع الشركُ النسيبَ أبا لهب

بهذه الدعوة -عباد الله- دخل الناس في دين الله أفواجًا، وتزوَّج الفقير من الغني، والشريفُ من الوضيع؛ بل صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا بني بياضة: أنكِحوا أبا هند، وأنكِحوا إليه"، وقد كان أبو هندٍ -رضي الله عنه- حجَّامًا، فلم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك إلا لكون تقوى الله هي المعيار الذي يُبنى عليه معادن الناس.
نعم؛ إنه الإسلام الذي جمع الناس بعد فُرقة، وأعزَّهم بعد ذِلَّة، ونصرهم بعد هزيمة، وألَّف بينهم بعد تنافُر، كما قال سبحانه: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال: 63].
إنها الوحدة الإسلامية بكل ما تعنيه هذه الكلمة، الوحدة التي جمعتهم على إلهٍ واحد، ورسولٍ واحد، وكتابٍ واحد، حتى صارَت أمة الإسلام كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تدَاعَى له سائرُ الجسد بالحُمَّى والسهر، كما صحَّ بذلكم الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ولم تكن هذه الوحدة يومًا ما مبنيةً على اللغة؛ لأن اللغة وحدها قد يتجاذبُها كافرٌ ومسلم، إضافةً إلى أن اللسان وحده لم يكن يومًا ما سبيلاً للوحدة، ولم تكن الوحدة يومًا ما قائمةً على الإقليمية وال***، فالإسلام لا يُقيم لل*** وزنًا؛ لأن الناس كلهم لآدم، وآدم من تراب.
وإنما قامت هذه الوحدة على أساسٍ جَمَعَ أرواح الناس قبل أن يجمع أجسادهم، وأقنع العقول بعد أن سيطر على القلوب، هذا الأساس كله هو عقيدةُ الإيمان التي أرادها الله للبشر عامة: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) [البقرة: 138]، فصارت معايير الوحدة في رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- في توحيد الخالص سبحانه: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) [النساء: 36]، وفي وحدة الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ) [الأعراف: 158]، وفي وحدة الدين: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [آل عمران: 85]، وفي وحدة الكتاب: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [الإسراء: 9]، وفي وحدة القبلة: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة: 144]، وفي وحدة الأمة: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) [المؤمنون: 52].
إن الأمة الإسلامية لن ترتقِي بنفسها إلا بالإسلام، ولن يكتمِل إسلامُها إلا بوحدتها، ولن يتحقَّق نصرُها إلا باجتماعها، وليس لانتصارها وهزيمتها علاقةٌ بقوة العدو أو ضعفه، بقدر ما هو لتفرُّقها وتنافُرها، فإذا وحَّدَت ربَّها، ثم وحَّدت صفَّها، فإنها منصورةٌ -بإذن الله- لا محالة: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد: 7].
ومتى دبَّ التحاسُد والتباغُض، والتدابُر والظلم وقلة الإنصاف في صفوف بنيها فإنها الخسارة لا محالة، والله -جل وعلا- يقول: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 46].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلت، إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفَّارًا.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

أما بعد:
فيا أيها الناس: لقد ميَّز الله أمة الإسلام وجعلهم عدولاً خيارًا بين سائر الأمم، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143]، ولذا كانت شريعة الإسلام هي شريعة العدل والقسط والإنصاف، العدل مع النفس، والعدل مع الزوجات، والعدل مع الأولاد، والعدل مع الأصدقاء، والعدل مع الأعداء.
وقد أمر الله سبحانه بالعدل ونهى عن الظلم في كتابه في أكثر من ثلاثمائة وخمسين آية، فالعدل هو ميزان الأرض، عملاً بقول الله تعالى في حق الآخرين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [النساء: 135]، وأما في حق الخصوم مسلمين كانوا أو غير مسلمين فإن الحد الأدنى في معاملتهم هو ما أمر الله به في قوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة: 8]

ولذلك امتازت مرحلة الفتوح الإسلامية عبر التاريخ بسلوك العدل وقيمته السامية في جيوش المسلمين؛ فقد كانوا يفتحون البلاد تلو البلاد، لم ينهبوا فيها مالاً، ولم يقتلوا فيها شيخًا ولا امرأةً ولا طفلاً، حتى شهِدَ بذلك أحدُ كبار مُؤرِّخي الحضارة المعاصرة بأن التاريخ لم يشهد فاتحًا أرحم من المسلمين.
وبهذا -عباد الله- نُوقِن أن المسلمين ضربوا أروع الأمثلة في الرحمة من دون ضعف، وفي القوة بغير عنف، فلم تكن فتوحاتهم بطشيةً ولا استكبارية، ولم يُمارِسوا ظلمًا سياسيًّا ولا عسكريًّا ولا اقتصاديًّا، ولم يكن للأنانية وإهلاك الحرث والنسل سبيلٌ فيها؛ إنما هي الدعوة إلى دين الله، ولإعلاء كلمة الله، ممزوجةً بالرحمة والعدل، بخلاف ما سجَّله التاريخ من واقعٍ مُغايرٍ لواقع فتوحات المسلمين، والذي صار أكبر همِّه سباق التسلُّح، وامتلاكُ ما يُعدُّ دمارًا شاملاً أفرز حروبًا عالميةً كان ضحيتها الملايين من البشر.
وحاصل الأمر -عباد الله-: أنه لا مناص لنا من دين الرحمة والتراحُم، دين السلام والوحدة والأمن، دين العدل والقسط والإنصاف، ولا يكون ذلكم إلا برجوعنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-، والدعوة إليهما بكل صدقٍ وثبات على الوجه الذي أراده ربُّنا لنا.
وما موسم الحج المُنصرِم إلا شعلةٌ لإذكاء هذه الغاية والعضِّ عليها بالنواجِذ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [آل عمران: 19].

هذا؛ وصلُّوا -رحمكم الله- على خير البرية، وأزكى البشرية: محمد بن عبد الله، صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب : 56].
وقال -صلوات الله وسلامه عليه-: "من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا".
اللهم صلِّ وسلِّم وزِد وبارِك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.

اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وسلِّم الحُجَّاج والمُسافرين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم تقبَّل من الحُجَّاج حجَّهم، اللهم تقبَّل من الحُجَّاج حجَّهم، واجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا يا أرحم الراحمين.

اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اجمع كلمتهم، اللهم اجمع كلمتهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلِح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام، اللهم ألبِسه الصحة والعافية، واجعلهما عونًا له على طاعتك يا حي يا قيوم.
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، واجعل ما أنزلته بلاغًا ومتاعًا لنا إلى حين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشرِّ ما عندنا، اللهم إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنعنا بذنوبنا فضلَك يا ذا الجلال
والإكرام.

سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


 

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2011   #11
NinJa
.: مشرف قسم العام :. .: مشرف مميز :.
خآرج عن القانون


NinJa غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 54
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 06-01-2014 (11:25 AM)
 المشاركات : 12,294 [ + ]
 التقييم :  165
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Red
افتراضي رد: ::..!!..:: خطبــــــة الـجــمــعــــة ..!!..::



عمارة الأوقات بالطاعات المسجد الحرام
أسامة بن عبد الله خياط



ملخص الخطبة



1- الاعتبار بمرور الأعوام وانقضاء الأعمار. 2- محاسبة النفس. 3- أهمية التوبة في المحاسبة الجادة. 4- ضرورة عمارة الأوقات بالطاعات. 5- فضل صيام شهر الله المحرم ويوم عاشوراء. 6- التذكير بالقدوم على الله. 6- استثمار الأعمار.


الخطبة الأولى

أمّا بعد: فاتَّقوا الله عباد الله، وتزوَّدوا بخير زادٍ تقطَعون به أشواطَ الحياة، وتحظَون بالزُّلفَى إلى الله يومَ المعاد.
أيّها المسلمون، في وداع عامٍ مضى وعلى أعتابِ عامٍ جديدٍ يقِفُ أولو الألباب وقفةَ اعتبارٍ وادِّكار، فينظُرون إلى هذه الشمسِ تطلُع كلَّ يومٍ من مَشرِقها ثم تغرُب في نهايته، وينظرون إلى هذا الهلال يُولَد صغيرًا أوّلَ الشَّهر، حتى إذا استكمَل نموَّه أخذ في النَّقص، حتى يتوارَى عن الأنظار. وينظرون إلى العام الجديدِ كيف تبدو نهايتُه بعيدةً، فما تلبَثُ الشهور والأيام أن تنقضي سِراعًا حتى تصِل بهم إلى تلك النهايةِ، هنالك يستيقِنون أنَّ هذا مثلُ الحياة الدنيا في زَهرَتها وزينتها، ومَثَلُ أعمال بني آدم في الفناء والانقضاءِ، وهي حقيقةٌ بيِّنة لا تخفى على كلّ لبيب، وإنما تحجُبُها حُجُب الغفلة، وتصرِفُ عنها صوارِف الإعراض والاغترار وطول الأمل وخِدع الأماني والظنون التي لا تُغني من الحقّ شيئًا.
وإنَّ إدراكَ هذا المعنى ليَحمِلهم على النظرِ فيما قدَّموا لأنفسِهم طيلةَ أيام عامِهمُ المُنصرِم بسلوك سبيل المحاسبة للنفس لاستصلاح الفاسد وتدارُك الفارط وإقامة المُعوَجّ، بالثبات على الطريق والاستمساك بالحق إن كانوا من المحسنين المُوفَّقين المُهتدين.
وإنَّ أعظم عوْنٍ على ذلك التوبة النصوح التي أمرَ الله بها المؤمنين جميعًا بقوله: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31]، وبالندَم علَى ما مضى، والإقلاعِ عمّا كان من الذنوب، وبالعَزْم عَلى عدم العودةِ إليها، وباغتنام الخَمسِ التي أوصَى النبيُّ باغتنامها رجلاً فقال: ((اغتَنِم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمك، وصِحّتَك قبل سَقَمك، وغِناك قبل فَقرك، وفَراغَك قبلَ شُغلِك، وحياتك قبل مَوتِك)) أخرجه الحاكم في مستدركه بإسنادٍ صحيح. ففي الشباب والصحة والغنى والفراغ من الشواغل قوةٌ وعزيمة ونشاطٌ وتفرُّغ وكمال توجُّه إلى كلّ خير، وفي أضدادها من الهَرَم والضّعف وضعف القوة وفتورِ العزم وضيقِ الصدر وثِقَل الأعمالِ وكَثرَة المطالب وتشعُّب الهموم ما يقعُد بصاحبه عن ذلك، ويُعقِبُه من الحَسرَة ما يُكدِّر عيشَه ويُنغِّص حياتَه.
ولذا كان من شأن العاقِل اليَقِظ أن لا يُضيِّع شيئًا من عُمرِه بِالبطالة التي يَذهَب معها العمر سُدًى بِغَير فائدة في الدّين والدنيا، أو بالجهالة التي تحملُه على اتّباع الهوى لعدَم معرفة ما يضرّه وما ينفعه، فيغدُو كمن مثَلُه في الظّلمات ليس بخارجٍ منها، فيضِلَّ سعيُه ويحبَط عمله.
هذا، وإنَّ خير ما يُستقبَلُ به العام الجديد -يا عباد الله- استهلالُه بالطاعات وألوان القُربات، ومن أظهرها صيامُ شهرِ الله المحرَّم الذي هو أفضل الصيامِ بعد رمضان، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مُسلِم في صحيحه عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله قال: ((أفضل الصيام بعدَ رمضانَ شهر الله المحرم)) الحديث. وآكدُه صوم يوم عاشوراء، فقد قال النبي : ((صيامُ يوم عاشوراء أحتسِبُ على الله أن يُكفِّر السنةَ التي قبله)) أخرجه مسلم في صحيحه.
فأكثِروا في هذا الشّهر الحرام يا عبادَ الله، أكثِروا من ألوانِ القُرَب تزدلِفون بها إلى ربِّكم، وتعمُرون بها أوقاتكم بما تقرُّ به أعينُكم عند ربِّكم، فإنَّ افتتاح العام الجديد بالطاعة كما اختُتِم العام المُنصرِم مِن طاعة الحجّ والعمرة وصيام يوم عرفة لغير الحاجّ وغير ذلك من ألوان القُرَب مُشعِرٌ بأنَّ عمر المسلم كله بدءًا ونهايةً عامرٌ بطاعة الله رَطبٌ بذكره، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: 162، 163].
وليكن مرورُ الأيام وانقضاءُ الأعوام خيرَ باعثٍ لكم على الاعتبارِ والادِّكار؛ بتذكُّر انتهاء الآجال وانقضاء الأعمار، والإحسان للنّفس بدوام محاسَبَتها، وإقامتها على الجادّة، وحجزها عن التردِّي في حمأة الخطايا، والحذر من مشابهة حالِ من حذَّر الله من مشابهةِ حالِه في قسوة القلب لطولِ الأمَد، في قوله عزَّ اسمه: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد: 16].
واذكروا قُدومكم على ربكم، ووقوفكم بين يديه في يومٍ ما أشدّ هوله! إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى [المعارج: 6-18].
واسألوا اللهَ أن يجعَلَ ما تستقبِلون من أيّامٍ خيرًا مما مضى، وأن يجعل العامَ الجديد عامَ خيرٍ وبرٍّ وتُقى، ونَصرًا ورفعةً وعزّةً لأمّة خير الورى عليه الصلاة والسلام.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنه نبيه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية
الحمد لله مُصرِّف الليالي والأيام، أحمده سبحانَه على تَرادُف الإنعامِ وتتابُع الإكرام، وأشهَد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له الملك القدّوس السلام، وأشهد أنَّ سيِّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبد الله ورسوله، اللّهمّ صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الأبرار الأتقياء الأعلام.
أمّا بعد: فيا عبادَ الله، إن المؤمن الذي يدعو ربَّه بدعاء نبيِّه قائلاً: ((اللّهمّ اجعل الحياة زيادةً لي في كل خير، والموتَ راحةً لي من كل شر)) شديدُ الحرص على اغتنام فرصَة العمر باستثمار الليالي والأيام في كلِّ خيرٍ يُرضِي به ربَّه، ويَعلو به قدرُه، وتطيبُ به حياتُه؛ ولذا فإنه يَفرَحُ بما منَّ الله عليه من نعمة الإمهال حتى بلَّغه العام الجديد ليستكثِر فيه من أسباب الزُّلفى إلى ربه، وليستدرِك ما فاته وما فرَطَ منه بالتوبة والإنابة، وهذا مصداقُ ما أخبر به النبي أنه: ((لا يزيدُ المؤمنَ عمره إلا خيرًا)) أخرجه مسلم في صحيحه.
فاتَّقوا الله عبادَ الله، واشكروا اللهَ الذي بلَّغكم ما لم يُقدَّر لكثيرٍ من إخوانكم ممّن طُوِيَت صَحائفُهم، ووُسِّدوا الثَّرى فلم يستكمِلوا عامَهم بعد أن كانوا فيه ملءَ الأسماع والأبصار. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "رُئي بعض السلف في المنام فقال: ندِمنا على أمرٍ عظيم: نعلَمُ ولا نعمَل، وأنتم تعمَلون ولا تعلَمون، والله لتسبيحةٌ أو تسبيحتان أو ركعةٌ أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحبُّ إليه من الدنيا وما فيها، وقال بعض السلف: كل يومٍ يعيش فيه المؤمن غنيمة".
فاغتنموا يا عبادَ الله، اغتنموا فرصَةَ العام الجديد في الاستزادةِ من كلِّ خيرٍ عاجل أو آجِل تكونوا من المُفلِحين الفائزين، وحَذار من إضاعة أيامه ولياليه شأنَ الغافلين اللاهين العابثين.
واذكروا على الدّوام أنَّ الله تعالى قد أمَركم بالصلاةِ والسلام على خاتم رسُل الله...


 

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2011   #12
NinJa
.: مشرف قسم العام :. .: مشرف مميز :.
خآرج عن القانون


NinJa غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 54
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 06-01-2014 (11:25 AM)
 المشاركات : 12,294 [ + ]
 التقييم :  165
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Red
افتراضي رد: ::..!!..:: خطبــــــة الـجــمــعــــة ..!!..::



حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
حسين بن عبد العزيز آل الشيخ

المدينة المنورة


المسجد النبوي





ملخص الخطبة
1- تعاقب الليالي والأيام. 2- ضرورة محاسبة النفس. 3- التذكير بقرب الرحيل. 4- أهمية إعمار الأوقات بالطاعات.


الخطبة الأولى

أمَّا بعد: فيا أيّها المسلِمون، أوصيكم ونفسي بتقوَى الله جلَّ وعلا والعملِ بطاعته والبُعد عن أسباب غضَبه.
معاشر المسلمين، تتعاقبُ الأعوام وتتوالَى الشهور، والأعمار تُطوَى، والآجالُ تُقضَى، وكلُّ شيءٍ عنده بأجلٍ مُسمَّى. وإنَّ في استقبال عامٍ وتوديعِ آخر فرصًا للمتأمِّلين وذكرى للمُتدبِّرين، يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ [النور: 44]. فحقٌّ علَى المؤمِنِ المُوقِن بالله واليومِ الآخر أن لا يغفَل عن محاسبة نفسِه وتقييم مسارِها في ماضيها وحاضِرِها ومستقبلها، يقول ابن القيِّم رحمه الله: "وهلاكُ القلبِ في إهمال محاسبةِ النفس، وفي موافَقَتها واتّباع هواها".
يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: 18]، ذكر الإمام أحمد رحمه الله عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنُوها قبلَ أن تُوزَنوا، فإنّه أهوَن عليكم في الحساب غدًا أن تُحاسِبوا أنفسَكم اليومَ، وتزيَّنوا للعرض الأكبر، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة: 18]).
إخوةَ الإسلام، أيُّها المسلم، تذكَّر وأنت تُودِّع عامًا وتستقبِل آخرَ بإذن الله أنَّ نجاتَك في محاسبةِ نفسِك وفوزك في معاهدةِ ذاتك: هل أنت عاملٌ بمُقتضى أوامرِ الله جلّ وعلا وأوامر رسوله ؟! هل أنت طائعٌ لله في كلِّ شأن، مُتَّبعٌ لرسول الله في كلِّ لحظةٍ وآنٍ؟! هل كفَفتَ النفسَ عن العِصيان وزجَرتَها عن الآثام؟! هل قُمتَ بحقوق الخالق كاملةً، وأدَّيتَ حقوق المخلوق وافِيَة؟! هل تفقَّدتَ نفسَك وما فيها من المُوبِقات، وعالجتَها عمّا فيها من المُهلِكات؟!
عنِ ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: أخذ رَسول الله بمنكِبي فقال: ((كُن في الدنيا كأنّك غريبٌ أو عابر سبيل)). وكان ابن عمَر يقول: إذا أمسَيتَ فلا تنتظِرِ الصباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظِرِ المساء، وخُذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. أخرجه البخاريّ.
فالمتّقون في كلِّ زمانٍ وحين لا يزدادون بالأعوام إلا خيرًا وبِرًّا، ولا تمرُّ بهِم السّنون إلا وهم في مسارعةٍ للخيرات واغتنامٍ للصالحات، يقول : ((خيرُكم من طال عمره وحَسُنَ عمله)) رواه أحمد والترمذي وقال: "حديثٌ حسنٌ صحيح" وصحَّحه الحاكم.
فكن -أيها المسلم- على حذَرٍ من تضييع الأعمال سُدًى، ومن تفويتِ السنوات غُثاء، فربُّنا جلّ وعلا يقول: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ [فاطر: 37]، قال ابن عبّاس رضي الله عنه في مَعنى ذلك: (أولم نُعمِّركم ستين سنة؟!). وفي البخاري عن النبيّ أنه قال: ((أعذَرَ الله إلى الرّجل أخَّره إلى الستّين من عمره)) أي: لم يترك له عذرًا؛ إذ أمهَلَه هذه المدّة.
أخي المسلم، اغتنم كلَّ وقتٍ في اكتساب الحسنات والمبادرة إلى الصالحات؛ فعن جابر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله يعِظُ رجلاً ويقول له: ((اغتنِم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمك، وصحّتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فَقرك، وفراغَك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتِك، فما بعد الدنيا من مُستَعتَب، ولا بعد الدّنيا دارٌ إلا الجنة أو النار)) أخرجه الحاكم وصحَّحه ابن حجر.
فحَقٌّ على المُكلَّف وهو يودِّع عامًا ويستقبِل آخَر أن يقِف وقفةَ صدقٍ يُحاسِب فيها نفسَه ويُسائِل ذاته ليجعَلَ من تقلُّب الأزمان أنصح المُؤدِّبين وأفصَح الواعِظين؛ ليتنبَّه من غفلته ويعود عن غيِّه ويلين من قَسوَته، ففي قوارِع الدهر عِبَر، وفي حوادِث الأيام مُزدَجَر، يُحاسِب الإنسانُ نفسَه ليعلَم أنَّ هذه الدنيا دارُ ممرّ، وأنّ الآخرةَ هي الباقية.
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الآيات والبيان، أقول هذا القول، وأستغفِر الله لي ولكم ولسائِر المسلمين من كلّ ذنبٍ، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله ربِّ العالمين، الرّحمن الرّحيم، مالك يومِ الدّين، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لَه إلهُ الأوّلين والآخرين، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمَّدًا عبده ورسوله سيِّدُ الأنبياء والمرسلين، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أمَّا بعد: فيا أيّها الناس، أوصيكم ونَفسي بتقوَى الله جلّ وعلا؛ فهي وصيَّةُ الله للأوّلين والآخرين.
أيّها المسلمون، إنَّ إدراك عامٍ واستقبالَ آخَر نعمةٌ عُظمى، فعلى المؤمن أن يَعلَمَ أن عمرَه أمانة، فرضٌ عليه إعمارُه في الطاعة والتقوَى مع الحرصِ على كلِّ نافعٍ دُنيا وأخرى، قال : ((لا تزولُ قَدَمَا ابنِ آدم يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسَبَه؟ وفيم أنفقه؟ وماذا عمِل فيما علِم؟)) رواه الترمذي وله شواهد يكون بها حسنًا.
ثمّ إن الله جل وعلا أمرَنا بالصّلاة والسّلام على النبيّ الكريم...


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
الـجــمــعــــة, خطبــــــة

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 01:37 PM.
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

Style designed and edited by SeCReT